محمد بن جعفر الكتاني

196

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 1087 - القاضي سيدي عبد اللّه بن محمد ابن محسود الهواري ] ( ت : 401 ) ومنهم : الشيخ الفقيه ، الولي الصالح النزيه ، الزاهد الورع الفاضل ، الخير العفيف الكامل ؛ القاضي أبو محمد سيدي عبد اللّه بن محمد ابن محسود الهواري الفاسي . من أهل فاس . وكان قاضيا بها على سنن قضاة العدل والفضل ، زاهدا في الدنيا ، مقبلا على اللّه تعالى . حكي عنه أنه : نزل به ضيف ، فرهن غزل امرأته في سمن يأتدم به للضيف ، فإذا ذلك السمن مر لا يطاق أكله ، فبينما هو يوم في مجلسه ، إذ أبصر السمان مقبلا إليه مع خصمه ، فقام وأمر من حضر أن يحكم بينهما . فلما عاد إلى مجلسه ؛ أخبرهم بأن ذلك السمان كان قد باع منه سمنا ، وقال : « خشيت من أجل ذلك أن لا أسمع منه كما أسمع من خصمه ؛ فكرهت الحكم بينهما » . ومما يذكر من كراماته أنه : كان يوما جالسا في مجلس القضاء ، فأتاه الطائر المعروف ببلارج ، فجعل يومئ إليه بمنقاره ، فقال - رضي اللّه عنه : « اذهبوا إلى فلان وائتوني به ! » . فلما أتى الرجل ؛ قال له : « مالك ولهذا الطائر ؟ ! ؛ فإنه [ 160 ] جاء يشكوك ، ويقول : إنك طردته من مكانه ! » . فقال الرجل : « إنه يأتي بما يخيف أولادي من الحنوش ونحوها » . فقال القاضي : « من سبق منكما للدار ؟ » . فقال رب الدار : « الطائر سبق » . فقال : « أنت دخلت عليه ! » . وقال للطائر : « لا تأت بما يخيف أولاده ! » . فأشار بمنقاره أن : نعم . وأمر صاحب الدار أن لا يشوش عليه ؛ فذهبا مصطلحين . ترجمه التادلي في " التشوف " ، والتميمي في " المستفاد " ، وابن القاضي في " الجذوة " . . . وغيرهم . وقال الجزنائي في " جنا زهرة الآس " ما نصه : « وولي القضاء بعدوة الأندلس : الفقيه الصالح الولي ؛ أبو محمد عبد اللّه بن محمد ابن محسود الهواري . قدم من قرية بأوربة ، ونزل في جهة من باب بني مسافر من عدوة فاس الأندلس ، وكان - رحمه اللّه - عدلا في أحكامه ، ورعا في جميع أحواله . رحل إلى القيروان ، ولقي به أبا محمد ابن أبي زيد - رضي اللّه عنه - وشاهد تأليفه ل : " النوادر " ، وكان عنده من رجال " المدونة " . وكان - رحمه اللّه - أخرج زيادات مختصر ابن أبي زيد على " المدونة " . ثم ولي القضاء بمدينة فاس كما ذكر . وكان رجلا متقللا من الدنيا ، مجتهدا في الأحكام ، أقام الحدود كلها ؛ قتل وصلب ، وقطع الأيدي ، وأقام اللعان . . . وغير ذلك . ولما توفي - رحمه اللّه - طلب في فاس من يعامله في شيء ؛ فلم يوجد له معامل ، فبحث عن سمنه وزيته من أين كان يشتريه ؛ فوجد له صاحب بمكناسة الزيتون يشتري له بها الزيت والسمن ويبعثه إليه ، ويأتيه قوته من القمح من هوارة ، وزوجته تغزل له كسوته من الثياب القطنية - رضي اللّه عنه - وقبره بخارج باب الجيسة ، في أسفل الموضع المعروف بالقلة . له كرامات يطول ذكرها ، والدعاء على قبره مستجاب . نفعنا اللّه به » . ه .